شركة التجارة الأمريكية في بورنيو ومستعمرة إيلينا
شركة التجارة الأمريكية في بورنيو ومستعمرة إيلينا
تعد شركة التجارة الأمريكية في بورنيو (American Trading Company of Borneo) واحدة من المحاولات المبكرة والمحدودة للولايات المتحدة لإنشاء موطئ قدم استعماري في جنوب شرق آسيا خلال القرن التاسع عشر. تأسست الشركة من قبل مجموعة من المستثمرين الأمريكيين والصينيين بهدف استغلال الموارد الطبيعية في شمال بورنيو بعد الحصول على امتياز أرضي من سلطنة بروناي.
التأسيس والسياق التاريخي
بدأت القصة في عام 1850 عندما وقعت الولايات المتحدة وسلطنة بروناي معاهدة تجارية، تم تفعيلها لاحقاً في عام 1865. وفي أغسطس من ذلك العام، تمكن تشارلز لي موسى، القنصل الأول للولايات المتحدة لدى السلطنة، من تأمين عقد إيجار لمدة عشر سنوات لمساحة شاسعة من الأراضي في شمال بورنيو من السلطان عبد المومن وخلفه بنغيران تيمينغغونغ. كان هذا المنح جزءاً من استراتيجية السلطان للتعامل مع الصراعات الداخلية ومكافحة التمرد والقرصنة في المنطقة.
سعى تشارلز موسى لبيع هذه الامتيازات لتحقيق ربح سريع، مما جذب انتباه التجار الأمريكيين المقيمين في هونغ كونغ، جوزيف ويليام توري وتوماس برادلي هاريس. وبناءً على تقارير مبالغ فيها حول وجود الذهب والألماس والأحجار الكريمة والتوابل، اشترى توري وهاريس الامتياز من موسى في سبتمبر 1865.
إنشاء شركة التجارة الأمريكية ومستعمرة إيلينا
في أكتوبر 1865، أسس توري وهاريس، بالتعاون مع الممولين الصينيين لي أسينغ وبونغ أمبونغ، شركة التجارة الأمريكية في بورنيو. كان الهدف هو إنشاء مستعمرة في منطقة كيمانيس والربح من الزراعة المزرعية.
لضمان شرعية موقفه، رتب توري للحصول على خطاب امتياز جديد في 24 نوفمبر 1865 في قصر بروناي، حيث ختم السلطان وثلاثة من وزرائه الوثيقة. منحت هذه الوثيقة توري سلطات واسعة، بما في ذلك لقب "راجا أمبونغ ومارودو"، وهو ما أكسبه لاحقاً لقب "راجا يانكي" (Yankee Rajah).
في ديسمبر 1865، أسس توري مستعمرة أطلق عليها اسم "إيلينا" (Ellena)، وضمّت 12 أمريكياً و60 صينياً، وعيّن نفسه حاكماً لها وهاريس نائباً للحاكم.
الفشل والانهيار
واجهت مستعمرة إيلينا صعوبات جمة منذ بدايتها. حاول توري زراعة قصب السكر والتبغ والأرز لجذب المزيد من المستوطنين، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل للأسباب التالية:
- الموقع الجغرافي: كان موقع المستعمرة عند مصب نهر كيمانيس البطيء، مما جعل المنطقة بؤرة لانتشار مرض الملاريا والأمراض المدارية الأخرى.
- الأزمات المالية: افتقرت المستعمرة إلى قاعدة مالية صلبة، مما اضطر توري لمغادرة المنطقة مؤقتاً والتوجه إلى هونغ كونغ وشانغهاي للبحث عن مستثمرين جدد.
- الاضطرابات العمالية: شهدت المستعمرة أعمال شغب بين العمال، مما زاد من حالة عدم الاستقرار.
تفاقمت المأساة بوفاة توماس هاريس بسبب الملاريا في 22 مايو 1866. وبحلول عام 1866، تم هجر مستعمرة إيلينا بالكامل نتيجة لنقص رأس المال والعمالة وتفشي الأمراض.
نهاية الامتياز
ترك فشل إيلينا جوزيف توري مفلساً، بينما لم يتلقَّ تشارلز موسى كامل مستحقاته من عملية بيع الامتياز. ومع ذلك، قبل نهاية عقد الإيجار بعشر سنوات، تمكنت المجموعة من بيع كافة الحقوق إلى البارون فون أوفربيك (Baron von Overbeck) من ألمانيا في يناير 1876 في هونغ كونغ، مقابل مبلغ 15,000 دولار، شريطة الحصول على تمديد للامتيازات من سلطان بروناي في غضون تسعة أشهر.


أسئلة شائعة
ما هي مستعمرة إيلينا؟
مستعمرة إيلينا هي أول مستوطنة أمريكية في شمال بورنيو، أسسها جوزيف توري في ديسمبر 1865 بهدف إنشاء مشروع زراعي وتجاري، لكنها هُجرت في عام 1866 بسبب الأمراض والاضطرابات المالية.
لماذا فشلت شركة التجارة الأمريكية في بورنيو؟
فشلت الشركة بسبب سوء اختيار موقع المستعمرة الذي أدى لانتشار الملاريا، ونقص رأس المال اللازم للاستمرار، بالإضافة إلى أعمال الشغب بين العمال الصينيين.
من هو 'راجا يانكي'؟
هو لقب أطلق على جوزيف ويليام توري، بعد أن منحه سلطان بروناي لقب 'راجا أمبونغ ومارودو' كجزء من امتياز الأراضي الذي حصل عليه في شمال بورنيو.
كيف انتهى مشروع شركة التجارة الأمريكية في بورنيو؟
انتهى المشروع ببيع كافة حقوق الامتيازات الأرضية للبارون الألماني فون أوفربيك في يناير 1876 مقابل 15,000 دولار.