أجّورنامينتو: مفهوم التحديث في الكنيسة الكاثوليكية
أجّورنامينتو: مفهوم التحديث في الكنيسة الكاثوليكية
كلمة أجّورنامينتو (Aggiornamento) هي مصطلح إيطالي يعني "التحديث" أو "مواكبة العصر". وقد اكتسب هذا المصطلح شهرة عالمية بفضل البابا يوحنا الثالث والعشرون، حيث أصبح أحد الكلمات المفتاحية الأساسية في المجمع الفاتيكاني الثاني، واستخدمه الأساقفة ووسائل الإعلام على نطاق واسع لوصف رؤية الكنيسة في تلك الحقبة.
رؤية البابا يوحنا الثالث والعشرون
في خطابه بتاريخ 25 يناير 1959، استخدم البابا يوحنا الثالث والعشرون كلمة أجّورنامينتو لأول مرة للإشارة إلى مراجعته المخطط لها لقانون القانون الكنسي. ولكن سرعان ما تحول المصطلح ليشمل رؤيته الشاملة للمجمع الفاتيكاني الثاني.
في رسالته العامة الأولى Ad Petri cathedram (29 يونيو 1959)، أكد البابا أن الأساقفة سيعملون على "التكيف المناسب (aggiornamento) لانضباط الكنيسة مع احتياجات وظروف عصرنا". وفي خطاب آخر عام 1961، أوضح أن المهمة الرئيسية للمجمع ستكون متعلقة بـ "حالة وتحديث (aggiornamento) الكنيسة بعد عشرين قرناً من الحياة"، بهدف الوصول إلى معرفة أعمق بالحقائق الموحى بها وتقوى دينية مخلصة.
يشير المؤرخ إميل بولات إلى أن البابا يوحنا الثالث والعشرون اختار هذه الكلمة تحديداً لأن مصطلح "تحديث" بالمعنى التقليدي قد يوحي بـ "الحداثة" (Modernism) التي كانت مرفوضة كنسياً في ذلك الوقت، بينما كلمة "إصلاح" قد تبدو ذات صبغة بروتستانتية.
استمرارية المفهوم مع البابا بولس السادس
تبنى البابا بولس السادس هذا المصطلح في رسالته العامة Ecclesiam suam، معتبراً إياه المبدأ التوجيهي للمجمع الفاتيكاني الثاني. وأكد أن أجّورنامينتو يجب أن يكون حافزاً للكنيسة لزيادة حيويتها وقدرتها على تقييم نفسها ومراعاة "علامات الأزمنة"، مع التمسك بما هو جيد وبحماس الشباب.
منظور البابا بندكت السادس عشر
في عام 2012، وبمناسبة الذكرى الخمسين لافتتاح المجمع الفاتيكاني الثاني، أوضح البابا بندكت السادس عشر أن أجّورنامينتو لا يعني القطيعة مع التقاليد، بل يعبر عن حيويتها المستمرة. وأكد أن المسيحية ليست شيئاً من الماضي، بل هي شجرة دائمة الخضرة وشابة دائماً، وأن الكنيسة يجب أن تتحدث دائماً إلى إنسان اليوم دون تقليل من قيمة الإيمان أو إخضاعه لموضات العصر أو الرأي العام.
ضرورة التحديث من وجهة نظر الأسقف كريستوفر باتلر
وصف الأسقف كريستوفر باتلر، الذي شارك في المجمع، حالة الكنيسة قبل المجمع موضحاً أن التغيرات الكبيرة في البيئة البشرية والعالمية تطلبت تكيفاً جاداً من الكنيسة. وحذر من أن عدم القيام بذلك كان سيؤدي بالكنيسة إلى "عدم صلة تذكارية" (monumental irrelevance). وأكد أن مهمة الكنيسة الأولى هي إعلان الإنجيل، ولكي يكون هذا الإعلان مفهوماً وذا صلة، كان لزاماً على المجمع أن يعود إلى اللاهوت الكتابي لضمان وصول الرسالة إلى جميع شعوب العالم بمختلف ثقافاتهم.
أسئلة شائعة
ماذا تعني كلمة أجّورنامينتو؟
هي كلمة إيطالية تعني "التحديث" أو "جعل الشيء مواكباً للعصر"، واستخدمت لوصف عملية تحديث ممارسات الكنيسة الكاثوليكية لتناسب العصر الحديث.
لماذا اختار البابا يوحنا الثالث والعشرون هذا المصطلح بدلاً من "الإصلاح"؟
لأن كلمة "إصلاح" كانت ترتبط تاريخياً بالحركات البروتستانتية، بينما كلمة "تحديث" قد توحي بالحداثة المرفوضة، لذا كان "أجّورنامينتو" مصطلحاً متوازناً يعبر عن التكيف دون القطيعة.
هل يعني التحديث القطيعة مع تقاليد الكنيسة؟
أوضح البابا بندكت السادس عشر أن التحديث لا يعني القطيعة مع التقاليد، بل هو تعبير عن حيوية الإيمان المسيحي وقدرته على التحدث إلى إنسان كل عصر.